الشيخ عباس القمي

43

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

النهي عن السبّ والشتم تفسير قوله تعالى : « وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ » « 1 » . « 2 » وفي رسالة الصادق عليه السّلام إلى أصحابه : وإيّاكم وسبّ أعداء اللّه حيث يسمعونكم فيسبّوا اللّه عدوا بغير علم ، وقد ينبغي لكم أن تعلموا حدّ سبّهم للّه كيف هو انّه من سبّ أولياء اللّه فقد انتهك سبّ اللّه ومن أظلم عند اللّه ممّن استسبّ للّه ولأوليائه فمهلا مهلا ، فاتّبعوا أمر اللّه ولا حول ولا قوّة الّا باللّه « 3 » . ويؤيّد ذلك ما روي في ( تفسير العسكريّ ) في خبر : انّ رجلا من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام لسعته حيّة فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : أتدري لما أصابك ما أصابك ؟ قال : لا ، قال : أما تذكر حيث أقبل قنبر خادمي وأنت بحضرة فلان العاتي فقمت إجلالا له لإجلالك لي ، فقال لك : أتقوم لهذا بحضرتي ؟ فقلت له : وما بالي لا أقوم وملائكة اللّه تضع له أجنحتها في طريقه فعليها يمشي ، فلمّا قلت هذا له قام إلى قنبر وضربه وشتمه وآذاه وتهدّدني وألزمني الإغضاء على قذى فلهذا سقطت عليك هذه الحيّة فإن أردت أن يعافيك اللّه تعالى من هذا فاعقد أن لا تفعل بنا ولا بأحد من موالينا بحضرة أعدائنا ما يخاف علينا وعليهم منه . . . الخ « 4 » . الكافي : عليّ عن أبيه عن ابن محبوب عن عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي الحسن موسى عليه السّلام : في رجلين يتسابّان فقال : البادي منهما أظلم ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يتعدّ المظلوم « 5 » . بيان : قيل في معنى التعدّي : قد يكون التعدّي بالتكرار ، كأن يقول البادي : يا كلب ، فيردّ عليه مرّتين ، وقد يكون بالأفحش كأنّ يقول البادي : يا

--> ( 1 ) سورة الأنعام / الآية 108 . ( 2 ) ق : 6 / 31 / 336 ، ج : 18 / 158 . ( 3 ) ق : 17 / 23 / 176 ، ج : 78 / 216 . ( 4 ) ق : 7 / 105 / 332 ، ج : 26 / 238 . ( 5 ) ق : كتاب العشرة / 74 / 198 ، ج : 75 / 294 .